ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
276
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( لفظية ) كما مر في قول أبي النجم ، ولا يخفى أن قوله [ أفناه قيل اللّه ] " 1 " يصرف قوله : [ ميز عنه قنزعا عن قنزع ] عن ظاهره لدلالته على أنه كان موحدا فمقابله قوله صدوره عن الموحد له يقتضي أن يقيد الصدور عن الموحد بما إذا لم يعلم من لفظ يقارن بالكلام . ( أو معنوية ) جواز اجتماع القرينتين لا ينافي التنافي ( كاستحالة قيام المسند بالمذكور ) أي بالمسند إليه المذكور لفظا أو تقديرا ( عقلا ) يعني كإحالة العقل قيام المسند بالمذكور تعقلا ، تمييز عن نسبة الاستحالة إلى القيام باعتبار أنه فاعل الإحالة ، كما قالوا في امتلاء الإناء ماء ، والمراد إحالة العقل على سبيل الاستقلال من غير أن يحتاج إلى الاستعانة بنظر أو غيره ، يعني استحالة جلية البداهة ( كقولك : محبتك جاءت بي إليك أو عادة ) أي إحالة العادة ذلك نحو ( هزم الأمير الجند ) والأولى كاستحالة نسبة المسند إلى المذكور ليتناول نسبة الفعل المجهول ( وصدوره ) عطف على الاستحالة أي : صدور المجاز وإرجاعه إلى الكلام ؛ ليقطع سلك الضمائر عن الانتظام ، فلا يقع فيه ، وإن أوقع الشارح فيه عبارة الإيضاح في هذا المقام ( عن الموحد ) لا بد من تقييده بغير المخفي حاله ، والأشمل المستغني عن التقييد ، كصدوره عمن لا يرضى به في ( مثل [ أشاب الصّغير ] ) متعلق بالظرف فإنه إذا صدر عن الموحد يحكم العقل بأنه مجاز لا من كل عاقل ؛ إذ كل عقل لا يأبى عنه بل كثير من العقول القاصرة يحكم به . ( ومعرفة حقيقته ) الأولى ترك المعرفة إذ المعهود المتعارف وصف المعلوم بالظهور والخفاء ، لا العلم ، والمراد أن حقيقته ( إما ظاهرة ) والمراد الحكم على الفرد المقدر للحقيقة سواء كان متحققا أو لا ، فلا يحتاج إلى تأويله بأن معرفة مسند إليه لو أسند إليه لكان الإسناد حقيقة ، إما ظاهرة كما في الشرح وإن وجه بأنه إنما أوله لما ذكره من أنه لا يلزم أن يكون للمجاز حقيقة ، بل الواجب أن يكون له مسند إليه ، لو أسند إليه كان الإسناد حقيقة ، أما الإسناد فيجوز أن لا يتحقق أصلا . وكيف لا يجوز أن يكون الفعل مستقبلا ويسند إلى فاعل لا يوجد أصلا ، فالتجوز الذي أصله هذا الإسناد ليس لمسنده فاعل محقق ؛ بل مقدر ،
--> ( 1 ) سبق .